محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
419
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
قلت : إن لم يقولوا بتأثيرها فلا فائدة فيها ، وإن قالوا به ، يلزم بطلان مذهبهم ، مع أنّ الشنائع السابقة بحالها ؛ لأنّه تعالى هو الشريك الأقوى ، بل الفعل فعله تعالى على سبيل الاختيار لا الاضطرار ؛ إذ بمجرّد كسب العبد لا يصير ملجأ ومضطرّا إلى الفعل قطعا . وبالجملة فما ذكرنا ممّا لا خفاء فيه على العاقل فضلا عن الفاضل . وأمّا المعتزلة « 1 » ، فهم يقولون : إنّ العبد مستقلّ في إيجاد فعله بلا مدخليّة إرادة الواجب فيه . نعم ، إنّه تعالى جعله مختارا ، فيفعل باختياره مستقلّا ، ولا يفعل كذلك ، ويقال له : التفويض ، بمعنى تفويض الله تعالى إرادة الفعل إلى العبد . وهذا المذهب أيضا فاسد ؛ لأنّ ذات العبد وصفاته من الممكنات ، وقد بيّنّا أنّ الممكن يحتاج إلى الواجب في أصل الوجود وفي البقاء أيضا ، فهو عند الفعل محتاج في ذاته وفي قدرته وتأثيره وإرادته وسائر ما يصدر منه إلى الواجب ، ومع هذا فلا معنى للاستقلال . وأيضا فعل العبد لا يوجد بدون المرجّح الموجب ؛ لامتناع الترجيح بلا مرجّح ، ولأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فالعلّة الموجبة إمّا ذات العبد بلا حاجة إلى أمر آخر ، أو مع الحاجة . وعلى الأوّل يلزم امتناع تخلّف الفعل المعيّن من العبد ما دام موجودا سابقا ولاحقا ، وهو خلاف الواقع . وعلى الثاني يبطل الاستقلال . وحيث بطل الجبر والتفويض يثبت كون الأمر بين الأمرين كما ورد : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين » « 2 » . بيانه : أنّ كلّ فعل لا بدّ فيه - زيادة على ذات الفاعل - من أمر آخر ، وهو إرادته ،
--> ( 1 ) . هذا قسيم لقوله في ص 415 : « فالأشاعرة . . . » . ( 2 ) . الكافي 1 : 160 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين . . . ح 13 ؛ « التوحيد » : 362 باب نفي الجبر والتفويض ، ح 8 ؛ « عيون أخبار الرضا » 1 : 124 ، الباب 11 ، ح 17 .